فارسی العربی |  English  AALULBAYT
GLOBAL INFORMATION CENTER

النساء الأسوة في القرآن
الأسوة في نظر القرآن :
إذا أصبح الإنسان صالحاً فهو أسوة لسائر الناس . إذا كان رجلاً فهو أسوة للناس لا للرجال فقط ، وإذا كانت امرأة فهي أيضاً أسوة للناس لا للنساء ، والقرآن الكريم يوضح هذه المسألة بصورة صريحة ، ويذكر أربع نساء بعنوان نساء نموذجيات ( اثنتان منهن نموذج حسن واثنتان نموذج سيىء ) . المرأة سواء أكانت سيئة أو صالحة ليست مثالاً للنساء ، فحسب ، هي امرأة نموذجية ، وهناك فرق بين كون المرأة الصالحة الجيدة نموذجاً للنساء ، وبين كونها امرأة نموذجية ؟ ان الرجل إذا أصبح جيداً لا يكون نموذجاً للرجال ، بل هو رجل نموذجي. القرآن الكريم يقول : إن الرجل الجيد هو نموذج للناس وليس نموذجاً للرجال والمرأة الجيدة ليست هي نموذجاً للنساء ، بل هي امرأة نموذجية ، والمرأة السيئة ليست نموذجاً للنساء السيئات ، بل نموذج للناس السيئين .
امرأة لوط وامرأة نوح :
يبين القرآن الكريم نموذجاً للناس السيئين بنقل قصة امرأتين سيئتين ويقول : ( ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً لله وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) {1} . هنا لا يقول الله تعالى « ضرب الله مثلاً للآتي كفرن » ولا يقول « ضرب الله مثلاً للنساء الكافرات » لا يقول ان الله ذكر نموذجاً للنساء السيئات ـ بل يقول ( ضرب الله مثلاً للذين كفروا ) لا ( للنساء ) ولا ( للآتي كفرن ) بناء على هذا يتضح إن ( للذين كفروا ) هذه لا تعني الرجال الكافرين بل تعني الناس الفاسقين والمجرمين ، والمرأة السيئة هي نموذج للناس السيئين لا نموذج للنساء السيئات ( ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوحٍ وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً ) المقصود هنا من الخيانة هي الخيانة الرسالية والعقائدية والثقافية ، ولذا قال لنا الله تعالى : ( لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ) {2} . الخيانة للنبي ، تعني سوء التعامل مع دينه ، الخيانة لله ، أي سوء السلوك تجاه الايمان هذه هي الخيانة الله والبني ، وعندما قال هنا : إن امرأة لوط وامرأة نوح خانتا هذين النبيين وأحدهما من الأنبياء إولي العزم والآخر حافظ الشريعة إبراهيم عليه السلام أي لم تؤمنا برسالتهما ، وهاتان نموذج للناس الكافرين . بناء على هذا يتضح انه إذا كان الكلام عن ( الذين ) و ( آمنوا ) وأمثال ذلك ، فان المقصود حسب لغة الحوار ، هم الناس ، وليس الرجال ، وإذا أصبحت امرأة سيئة فهي نموذج لناس سيئين ، وليس نموذجاً لنساء سيئات وفي هذه الآية ( وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) رغم ان ( ادخلا ) كم هي تثنية مذكر فهي تثنية مؤنث أيضاً . فالمقصود بذكر ( الداخلين ) بصورة جمع مذكر سالم ، هو الناس الجهنميين وليس الرجال الجهنميين . هذان نموذجان للنساء السيئات .
امرأة فرعون ، نمودج الناس المؤمنين :
يذكر القرآن الكريم نموذجين جيدين من النساء أيضاً بصفتهن أسوة ، وقد قال الله تعالى بشأن النساء الفاضلات اللواتي عدهن نموذجاً للناس المؤمنين : ( وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربّ ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ) {3} . إن تعبير القرآن في هذه الآية ليس من امرأة فرعون هي نموذج للنساء الصالحات بل أن المراة الصالحة هي نموذج للمجتمع الإسلامي ، والمجتمع الرفيع يتأسى بهذه المرأة ، لا ان النساء فقط يجب ان يأخذن منها درساً . بل المجتمع الإسلامي يجب أن يأخذ منها الدرس . إن الله تعالى لم يقل في هذه الآية : « وضرب الله مثلاً لللآتي آمن امرأة فرعون » بل قال : ( وضرب الله للذين آمنوا امرأة فرعون ) هذه المرأة كانت تعيش في بيت كان صاحبة يقول : ( أنا ربكم الأعلى ) {4} ويقول : ( ما علمت لكم من إله غيري ) {5} . إن جملة ( لا إله إلاّ أنا ) تشير إلى الحصر مثل ( لا إله إلا الله ) وهذا الحصر ادعاه فرعون . الله تعالى يقول : ( سبح اسم ربك الأعلى ) {6} . الأعلى هو مفهوم يرافقه الحصر ، لهذا لا يمكن وجود اثنين بعنوان الأعلى ، ولكن فرعون كان يدعي الانحصار والأعلى ، كان يدعي الربوبية والتوحيد ، الربوبي أيضاً ، وكان يقول : انني الإله الوحيد في مثل هذا البيت نشأت امرأة هي نموذج الناس المتدينين ( وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون ) . ثم يذكر القرآن فضائل لهذ المرأة ويرى أهمها في بعد الدعاء حيث أخذت في هذا الدعاء ست نكات عظيمة . أصبحت هذه المرأة نموذجاً للنساء الصالحات بسبب انها قالت في الدعاء : ( إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ) . هل ان امرأة فرعون تريد الجنة أم الله ؟ لقد طلبت الجنة عند الله ؟ الآخرون يطلبون الجنة ، ويطلبون من الله في أدعيتهم ( جنات تجري من تحتها الأنهار ){7} ، لكن المرأة أرادت الله أولاً ثم طلبت عند الله بيتاً ، لم تقل : ( رب ابن لن بيتاً في الجنة ) ، ولم تقل : ( ربّ ابن لي بيتاً عندك في الجنة ) بل قالت : ( ربّ ابن لي عندك بيتاً في الجنة ) ذكرت أولاً عند الله ثم تكلمت عن الجنة ، أي إذا كان الكلام عن ( الجار ثم الدار ) {8} ، فإن هذه المرأة طبقت هذا المعنى في مسألة المقامات الإنسانية وطلبت الله أولاً ثم جنة عند الله . طلبت أولاً لقاء الله واللذة المعنوية ، ثم اللذة الظاهرية ( ربّ ابن لي عندك بيتاً في الجنة ) . قد يكون هناك من يقول : ( ربّ ابن لي بيتاً في الجنة ) ثم يقول أخيراً ( عندك ) ، أي يقول ( الدار اثم الجار ) ، لكنها كانت هكذا تفكر ( الجار ثم الدار ) الله ثم الجنة ) ، ولذا قالت ( ربّ ابن لي عندك بيتاً في الجنة ) . طبعاً هناك فرق كبير بين الجنة التي تكون عند الله عند الله والجنة التي تجري من تحتها الأنهار {9}.

{1} سورة التحريم ، الآية : 10 .
{2} سورة الأنفال ، الآية : 27
{3} سورة التحريم ، الآية : 11
{4} سورة النازعات ، الآية : 24
{5} سورة القصص ، الآية : 38 .
{6} سورة الأعلى ، الآية : 1 .
{7} سورة الفرقان، الأية:10
{8} بحار الانوار، ج25:10
{9}جمال المرأة و جلالها، جوادي آملي، ص6-134
الصفحة الرئیسیة من نحن |  الاتصال بنا |  الأهداف

faraa.ir