فارسی العربی |  English  AALULBAYT
GLOBAL INFORMATION CENTER

نماذج المرأة الصالحة
نماذج المرأة الصالحة
وإذا ما أشرنا إليهن فبدأنا من عمق التاريخ والعصور الغابرة، فإن آسيا بنت مزاحم ثم مريم بنت عمران وأم المؤمنين خديجة الكبرى سلام الله عليهنّ، ثم سيدّتهن وقدوتهن جميعاً الطاهرة البتول والراضية المرضية فاطمة الزهراء سلام الله وصلواته عليها.
إن الزهراء البتول وُلدت كبرعم تفتّح في ربيع الحياة، أو كنسمة فوّاحة انسابت على سهل الحياة، أو كسحابة خير هطلت فاهتزّت لها صحراء الوجود، أو كومضة سطعت على آفاق العالم المظلم، ذلك لأن الزهراء جزءٌ لا يتجزّأ من نور الرسالة، وركن أساسي من الإيمان، حيث عاشت صلوات الله عليها كربيع عجّل انقضاؤه قيض الحقد اللئيم، لكنها -رغم ذلك- بقيت عطراً ممتداً وبركة لا تنقطع، فهي بذرة الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وهي جوهر أهل البيت الطاهر الذي شاء الله له أن يكون مشكاة لنور يسطع وهّاجاً في ضمير الزمن وعلى امتداد الدهور.
وهذه الحكمة هي التي كانت وراء أن تكون الزهراء القدوة الأولى لنساء العالم ليقمن بوجه الاستبداد والظلم وسلب الحقوق والإجحاف والتطاول الذي يتعرضن له من قبل الظالمين والمستبدين على اختلاف أنواعهم وأشكالهم.
فالزهراء عليها السلام دخلت الساحة السياسية مدافعة عن فدكها الذي كان يتضمن في حقيقة الأمر الدفاع عن الإمام علي عليه السلام ومجمل التراث النبوي الشريف، فهي دافعت في الواقع عن أحقيّة أهل البيت في تولي قيادة الأمة، إنها نزلت إلى المعترك رغم المصائب الجسدية والنفسية التي تعرضت لها وهدّت قواها، فقد تراكم على قلبها هموم الأيام بفقدانها أباها النبي الأكرم، فعاشت في تلكم الأيام بعد رحيل النبي وهي ترى تراثه نهباً يتلاقفه القوم، وهي ترى زوجها الذي قام الإسلام بجهوده الجبّارة، تراه يضطهد ولا من مدافع، وترى الإمامين السبطين الحسن والحسين عليهما السلام لا حول ولا قوة لهما في إصلاح ما أفسدته الجاهلية الثانية التي اختلقها الطامعون. إنها رغم كل ذلك تقف شامخة كالطود العظيم تدافع عن الحق والحقوق المهدورة؛ تلقي بالحجج البالغات والدلائل الدامغات وتشهّدُ من شاهد وشهد، تدافع عن القضية التي كانت فدك عنواناً ومفتاحاً لها.
وجذوة القول؛ إن المهم في سيرة الزهراء سلام الله عليها هو تصدّيها بنفسها للدفاع عن الحق، فهو -الدفاع- قيمة إلهية عظمى، وهو قمة الخلق السامي والرفعة الإنسانية. ومن هذا كله تتجلّى أمام أنظارنا الحكمة الربانية القاضية بأن تكون الصديقة الزهراء هي العقب الطاهر والامتداد الكريم لرسول ربِّ العالمين، فلم يكن من العبث بمكان أبداً أن يقول الرسول الأكرم : فاطمة أمَّ أبيها وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو -نطقه- إلاّ وحيٌ يوحى. وهذا يعني أن قيم ومفاهيم الرسالة كادت تتلاشى لولا وجود وجهود الزهراء، حيث أوضحت الحقائق وكشفت عن خفايا الطمع والجاهلية لكل ذي سمع ونظر وعقل{1}.

{1}فاطمة الزهراء قدوة الصدیقین، محمد تقی المدرسی، ص198
الصفحة الرئیسیة من نحن |  الاتصال بنا |  الأهداف

faraa.ir