فارسی العربی |  English  AALULBAYT
GLOBAL INFORMATION CENTER

نظرة الإسلام للمرأة وسموها العقلي ( العلم )
نظرة الإسلام للمرأة وسموها العقلي ( العلم )
وهكذا نظر القرآن الكريم إلى المرأة على أنّها مستقلّة في مجال الفكر والمعرفة ، فأعطاها استقلالها في المعرفة ، ونظر إليها على أنّها صاحبة رأي وحكمة . وهذا يمكن معرفته من تجربة بلقيس بنت شرحبيل (ملكة اليمن) ، التي عرض القرآن لنا تجربتها على أنّها تجربة إنسانية قابلة لأن تكون مورداً للتأسي والاقتداء ، وقد نظر القرآن لها بعين الرضى والقبول حيث لم يقابلها بالنقد والتجريح . فقد كانت حكمة بلقيس قد تجلّت في استشارتها لمجلسها الذي شكّلته من عدد أفراد القبائل التي كانت ساكنة باليمن ، وفي خضوعها للحقّ من دون مكابرة عندما بين لها أن الذي يدعوها للدخول في الدين الجديد هو نبي من أنبياء االله تعالى ، فقد قال تعالى على لسان بلقيس : {قَالَتْ يا أَيها الملاَُ
أَفْتُوني في أَمرِي ما كُنتُ قَاطعةً أَمراً حتَّى تَشْهدونِ}، فهي الملكة والأمر أمرها ولكن لم تتخذ قراراً إلاّ بعد التشاور . وقد كان قرار المجلس يميل إلى الحرب إذ قالوا لها :{نَحن أُولُوا قُوة وأُولُوا بأْس شَديد} ، ولكنّها كانت تعلم {إِن الْملُوك إِذَا دخَلُوا قَريةً أَفْسدوها}(٢)فاختارت أن تعرف نوايا صاحب الرسالة (سليمان) هل هو من الملوك الظلمة ، فإنّه سيفرح بهدية تهديها له هذه الملكة ويكفّ عنها ، وإن لم يكفّ فهم قادرون على مقابلته ، وإن كان هو من الأنبياء فسوف يرد الهدية ، ولا يرضى إلاّ بدخولهم في طاعته ، والنبي لا طاقة للملكة في مقابلته ، ولذا صممت على إرسال الهدية له {وإِنِّي مرسلَةٌ إِلَيهِم بِهدية فَنَاظرةٌ بِم يرجِع الْمرسلُون١) . ولكن عندما علمت أنّه لم يقبل الهدية حيث كان الجواب : {فَما آتَاني االلهُ خَير مما آتَاكُم بلْ أَنتُم بِهديتكُم تَفْرحون * ارجِع إِلَيهِم فَلَنَأْتينَّهم بِجنُود لاَّ
قبلَ لَهم بِها ولَنُخْرِجنَّهم منْها أَذلَّةً وهم صاغرون٢) وهنا علمت بلقيس إن هذا الذي يدعوها للدخول في طاعته وقبول رسالته هو نبي من أنبياء االله ، وهي وقومها لاطاقة لهم في مقابلة النبي ، فصممت على الارتحال إلى سليمان وقالت : {إِنِّي ظَلَمتُ نَفْسي وأَسلَمتُ مع سلَيَمان اللهِ رب الْعالَمين . فاعترفت بالخطأ الذي كانت عليه وأقرت بالإيمان بكلّ شجاعة. فالقرآن حينما يسجل لنا هذه التجربة الإنسانية ، يريد أن يوضح لنا موقفه من المرأة التي كانت حكيمة وعالمة ، وحيث لم يقابل هذه التجربة بالنقد والتجريح نفهم أن القرآن الكريم يجيز للمرأة أن تكون قائدة لاُمة إذا كانت
عالمة وقادرة على قيادة هذه الاُمة بالتدبر والتفكّر والحكمة والعلم . إلى هنا تبين لنا أن المرأة تتمكّن أن تواجه الضغط العائلي كما واجهته آسية زوجة فرعون في صمودها على إيمانها وعبادتها ، وتتمكّن أن تواجه الضغط الاجتماعي كذلك كما واجهته مريم بنت عمران وآمنت باالله وعبدته رغم انحراف مجتمعها عن الحقّ والعدل ، وتتمكّن أن تكون صاحبة عقل وفكر وحكمة وعلم كما في بلقيس. فالمرأة إذن يمكن أن تكون مثالاً للالتزام والتدين بما تعتقد به ، ومثالاً للحكمة والعلم والسمو العقلي ، فهي متكاملة وليست ناقصةً متدنيةً عن الرجال كما يريد أن يصورها لنا الآخرون .{1} .


{1}اوضاع المرأة المسلمة، حسن الجواهری، ص47-45
الصفحة الرئیسیة من نحن |  الاتصال بنا |  الأهداف

faraa.ir